محمد علي الأشيقر
33
لمحات من تاريخ القرآن
بعد وفاته ورحيله إلى الآخرة ، وهذه الجهات تتكفل بتدوين كتاب دائرة معارف قرآنية ، لأن القرآن هو المعجزة السماوية التي منحها اللّه للصادق الأمين تلك المعجزة التي يتصاغر أمامها كل معجز لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 4 » . . ولم تتلاعب بمقدرات قداسته أصابع العابثين من الملحدين كما عبثت في غيره من الكتب السماوية إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 5 » . . وقد جمع فيه من العلوم والمعارف ما جمع في غيره وزيادة بلا عكس ، ومن تتبع ما دوّنه المستشرقون حول قداسة القرآن وشأنه لوقف على العجاب مع أنهم لا يدينون برسالة الاسلام مع أنهم يعتبرونه أول كتاب ديني اجتماعي يدعو إلى الخير والسعادة البشرية وان قوانينه تتمشى مع جميع الظروف في مختلف الاصقاع ولمختلف طبقات البشر . . . ومن أجل ما ذكرناه نقول : ان قلم الباحث مهما أوتي من حول وطول فإن كل جهة يتناولها الكاتب مما يتعلق بقداسة القرآن يصلح ان يدوّن مؤلفا مستقلا وهكذا . . ومع هذا فإن الأستاذ الاشيقر اعرب عن سعة اطلاع ودقة بحث وحسن تعبير وقوة أسلوب ، وكتابه على صغر حجمه كثير الفوائد مما لا يستغني عنه الباحث ، وقد سدّ فراغا في المكتبة العربية الاسلامية كانت المكتبة بحاجة إليه . واني شخصيا اعتبر كل نتاج علمي يخرج إلى ميدان الوجود هو ثمرة غرس علمي توجيهي يؤول إلى النفع والانتفاع « خير الناس من نفع الناس » وان النتاج الفكري مهما يكون اخراجه بمثابة النبتة المثمرة اليانعة في حقل الحياة .
--> ( 4 ) الإسراء : 88 . ( 5 ) الحجر : 9 .